حسين أنصاريان
278
الأسرة ونظامها في الإسلام
بالضعف والشلل وينحرف الانسان عن صراط الاعتدال وينحدر إلى أودية الافراط والتفريط . فالذين هوَوْا في الافراط أو التفريط في حياتهم انما ذلك نتيجة لغلبة شهوتهم وغضبهم وحرصهم وطمعهم على عقلهم . ان اطلاق العنان للشهوات والغرائز ، ومعاشرة أهل البدع والمعاصي ، وانكار الحقائق ، هي من العوامل التي تُضعف العقل وتوهنه ، وتشل هذه الموهبة الإلهية ، وإذا ما عُطل العقل عن العمل حينذاك يصعب بل يتعذر تشخيص الحق والباطل ومعرفة الحقائق ، وعندها يستحق الانسان خزي الدنيا وعذاب الآخرة وان تشبث بألف وسيلةٍ من المكر والخداع لبلوغ الخير المادي وأمن الشر الظاهري « 1 » . وهذا ما يؤكده خطاب خزنة جهنم لأهلها : « . . . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ « 8 » * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ * وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » « 2 » . والتعقل ممكنٌ ما لم تكن قوةٌ أخرى هي صاحبة الكلام في وجود الانسان ، فإذا كانت الشهوة هي صاحبة الكلام حينها يفقد العقل قدرته على هداية الانسان . سُئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن العقل ، قال : « ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » « 3 » .
--> ( 1 ) - موجز عن حديث طويل في الميزان ج 2 / 247 - 251 . ( 2 ) - الملك : 10 . ( 3 ) - البحار : 1 / 131 .